القرطبي

95

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك ) " ذلك " رفع على إضمار مبتدأ ، أي الأمر ذلك . وإن شئت بالابتداء ، والمعنى : ذلك النبأ المتقدم من أنباء القرى نقصه عليك . ( منها قائم وحصيد ) قال قتادة : القائم ما كان خاويا على عروشه ، والحصيد ما لا أثر له . وقيل : القائم العامر ، والحصيد الخراب ، قاله ابن عباس : وقال مجاهد : قائم خاوية على عروشها ، وحصيد مستأصل ، يعني محصودا كالزرع إذا حصد ، قال الشاعر : والناس في قسم المنية بينهم * كالزرع منه قائم وحصيد وقال آخر ( 1 ) : إنما نحن مثل خامة زرع * فمتى يأن يأت محتصده قال الأخفش سعيد : حصيد أي محصود ، وجمعه حصدى وحصاد مثل مرضى ومراض ، قال : يكون فيمن يعقل حصدى ، مثل قتيل وقتلى . ( وما ظلمناهم ) أصل الظلم في اللغة وضع الشئ في غير موضعه ، وقد تقدم في " البقرة " ( 2 ) مستوفى . ( ولكن ظلموا أنفسهم ) بالكفر والمعاصي . وحكى سيبويه أنه يقال : ظلم إياه ( فما أغنت ) أي دفعت . ( عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ ) في الكلام حذف ، أي التي كانوا يعبدون ، أي يدعون . ( لما جاء أمر ربك وما زادهم غير تتبيب ) أي غير تخسير ، قاله مجاهد وقتادة . وقال لبيد : فلقد بليت وكل صاحب جده * لبلى يعود وذاكم التتبيب والتبات الهلاك والخسران ، وفيه إضمار ، أي ما زادتهم عبادة الأصنام ، فحذف المضاف ، أي كانت عبادتهم إياها قد خسرتهم ثواب الآخرة . ( قوله تعالى : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ) أي كما أخذ هذه القرى التي كانت لنوح وعاد وثمود يأخذ جميع القرى الظالمة . وقرأ عاصم الجحدري وطلحة بن مصرف " وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى " وعن الجحدري أيضا " وكذلك أخذ ربك " كالجماعة " إذ أخذ

--> ( 1 ) البيت للطرماح كما في اللسان . ( 2 ) راجع ج 1 ص 309 وما بعدها .